المسعودي
264
مروج الذهب ومعادن الجوهر
إسحاق الفاً وتسعمائة واثنتين وعشرين سنة ، كذلك وجدت في كتب تواريخ هذه الطائفة بأرض فارس وبلاد كرمان . قال المسعودي : وقد افتخر بعض أبناء الفرس بعد التسعين والمائتين بجده إسحاق بن إبراهيم الخليل ، على ولد إسماعيل ، بأن الذبيح كان إسحاق دون إسماعيل ، فقال من كلمة له : قُلْ لبني هاجر أبَنْتُ لكم ما هذه الكبرياء والعظمة ؟ ألم تكن في القديم أمكم لأمنا سارة الجمال أمَه ؟ والملك فينا ، والأنبياء لنا ، إن تنكروا ذاك ، توجَدُوا ظَلمَه إسحاق كان الذبيح ، قد أجمع الناس عليه إلا ادعاء لمه حتى إذا ما محمد أظهر الدين ، وجلَّى بنوره الظلمة قلتم : قريش الأحساب مفخرة أصل لنا ، إن كنتم بنيه فَمَه أما بنو يعرب فليسوا كمن أسكنه الله آمنا حرمه ولا كأبناء فارس ، وهُمْ في الأرض مثل الأسود في الأجَمَه وهي قصيدة طويلة ، ذكر فيها كلاماً كثيراً لم يسعنا ذكره ، وقد أجابه عبد الله بن المعتز ، وكان قائل هذه القصيدة في عصره ، وعُمِّرَ إلى أن مضت الثلثمائة ، يناقضه في ابيات منها ، فمن ذلك قوله : أسمع صوتاً ولا أرى احداً ، من ذا الشقي الذي أباح دمَه ؟ حاشا لإسحاق أن يكون لكم أباً ، وإن كنتم بنيه فَمَه قولا لكلب يرى لبطشته قد فغر الليث للفراس فمه والفرس لا تنقاد إلى القول بأن الملك كان فيها لأحد غير ولد افريدون في عصر من الأعصار فيما سلف وخلف إلى أن زال عنهم